شمس الدين السخاوي

118

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

الأساطيري الحلبي والشمس الجرادقي والشيخ محمد المغربي الكشكشاني واختص فيما قيل بالبلاطنسي وحج في سنة سبع وخمسين صحبته ، وقدم القاهرة في سنة أربع وستين أو التي قبلها فتردد للخطيب أبي الفضل النويري وإمام الكاملية وزكريا فأظهروا اعتقاده والتردد إليه ونوه أولهم به فاشتهر وعظم اعتقاد الناس فيه وصارت له سوق نافقة عند الشرف الأنصاري وغيره ، وقرر له على الجوالي المصرية والشامية وكان حريصا على الجماعات نيرا أنسا عاقلا خفيف الروح راغبا في الفائدة سألني مرة عن بعض الأحاديث التي أنكر عليه صاحبه يحيى البكري عزوه للبخاري فصوبت مقاله فسر . مات في ليلة الجمعة خامس ذي الحجة سنة ثمان وسبعين فغسل ليلا وصلي عليه بعد صلاة الصبح بالأزهر ودفن بتربة الأنصاري رحمه الله وإيانا . 456 محمد الأصبهاني ، مات بمكة في شعبان سنة خمس وسبعين . 457 محمد الأقفاصي المقدسي الشيخ مات بمكة في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين . 458 محمد الإيجي وصي الشيخ منصور الكازروني ، مات في رمضان سنة ستين ، أرخهم ابن فهد . 459 محمد البباوي بموحدتين نسبة لببا الكبرى من الوجه القبلي كان فيها خفيرا وراعيا وقدم القاهرة فخدم بعض الطباخين مرقدار ثم عمل صبيا لبعض معاملي اللحم ثم ترقى فصار معاملا وركب حمارا وتمول وبقي رأس جماعته ومن عليه معول الوزراء في رواتب المماليك وركب بغلا بنصف رجل واشتهر بين الأكابر فولاه السلطان نظر الدولة طمعا في ماله وتزيا بزي الكتبة وتسمى بالقاضي بعد المعلم مع كونه عاميا جلفا ثم رقاه إلى الوزر ولم يعلم وليه أوضع منه مع كثرة من وليه من الأوباش في هذا القرن ، ولم يتحول عن عاميته ذرة ولا تطبع بما ينصرف به عنها خردلة بل لزم طريقته في الفحش والإفحاش وصار الرؤساء به في بلية وقال فيه الشعراء فقصروا وبالغ في الظلم والعسف والجبروت والاستخفاف بالناس ومزيد المصادرة والإقدام على الكبير والصغير وغير ذلك مما هو مستفيض ولكنه كان عفيفا عن المنكرات والفروج المحرمة مظهرا الميل للصالحين ممن يدخل إليه مع صدقه في الجملة وتقريب لصاحبنا الفخر عثمان المقسي بحيث كان يقرأ البخاري عنده وربما توسل به الناس إليه في بعض الشفاعات مع أنه صار بأخرة لا يجيبه وشفعت عنده في جارنا البتنوني فأطلقه من أمر عظيم قرر عنده وقال لي أنت تأخذه مني لماذا فقلت لله فقال قد أطلقته لله ، وبالجملة فكان من مساوئ الزمان . مات غريقا في بحر النيل فإنه عند إرادة دخول المركب خليج فم الخور وافاه شرد الريح